ما وراء حلم

 


ما وراء حلم



كل ما يجمعني بهذا الشخص، هو أنه درس معي في السنة الأولى إعدادي، ونسكن في نفس الحي. لسنا رفقاء ولا مقربون بأي شكل من الأشكال. أراه صدفة في الشارع، لا شيء مثير في شخصه، لا أفكر فيه حتى لثانية واحدة، شخص عادي تمامًا. رغم كل هذا التباعد، بطريقة ما، أحلم بهذا الشخص مرارًا، بصور وأحداث مختلفة. الأمر أقرب إلى الواقع مع قريب، وأقرب إلى الجنون مع غريب.

لماذا هو بالضبط، ما الأحلام على كل حال، حياة سابقة، حياة أخرى، أو أفكار تتحول لسيناريوهات، هل من معنى، سر يجب تفسيره، علامة يجب اتباعها، أو بكل بساطة هي أحلام تختفي وتُنسى في لحظة استيقاظنا.
لا جواب منطقي. لا أهتم بالروحانيات والماورائيات والقوى غير الطبيعية وكل تلك الأشياء التي يتحدثون عنها في الكتب السماوية وغيرها. أميل إلى الأشياء الواقعية، الملموسة، بتفسير علمي في حدود فهم العقل.
فكرت في قصده و سؤاله، هل يحلم بي أيضًا، هل يفكر في لسبب ما، لكنه لا يبدو كشخص أستطيع الدخول معه في حوار كهذا.

تحولت لمدينة أخرى ونسيت أمره. تراودني نفس الأحلام بين حين وآخر، لم أعد أبحث عن جواب أو معنى، ما لا تستطيع فهمه تجاهله.

بعد سنوات عدت إلى المدينة، أقود السيارة في منعرجات تيشكا، ضباب، مطر، وحجر يتساقط من الجبال. الموت بعينه. خطأ بسيط وسأطير فوق منحدر، أو يمطرني جبل بحجارة ويجعل سافلها عاليها. هكذا المسألة، أن أصل أو لا أصل.
توقف المطر عند آخر منعرج في دوار إغرم، سماء صافية، كأن هناك جدار يفصل بين المنعرجين ولكل منعرج مناخه، سأصل إذن.

سيجارة تلو أخرى، جرعة تلو أخرى حتى مدخل المدينة. فارغة وهادئة كما العادة. الساعة تشير إلى الثالثة صباحًا، أقود ببطء وأتأمل المدينة، لم يتغير الكثير… ثم صمت مطبق…

لا أعرف ما الذي حدث وكيف حدث الأمر، كل ما سمعته هو اصطدام قوي في الباب الخلفي، ضغطت على الفرامل، تجمدت لثواني، خرجت من السيارة، دراجة نارية مقسومة على اثنين، شاب على الأرض، دم يخرج من رأسه، لا يتحرك. لا أعرف من أين خرجت مجموعة من الناس. جلست على رصيف، مذهول. شرطي يسألني، لا أجيب، عيني في الشاب، مسعف يتفقده، قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، حملوه إلى سرير، وضعوا الغطاء، لاحظت شيئًا ما، نهضت بسرعة، نزعت الغطاء عن وجهه، كان هو، هو بالضبط، الشخص الذي كنت أحلم به.

ورزازات، 26-8-12

Comments

Popular Posts