يوم الجمعة

 


يوم الجمعة 




الواحدة زوالًا في يوم الجمعة، يصمت الشارع، تغلق أبواب المحلات، رجال يرتدون جلاليب متجهون إلى المسجد، حتى علي بائع السجائر بعدما نظر بعمق في مؤخرة فتاة مرت بجانبه، أطفأ سيجارته، ارتدى جلباب وقصد المسجد، أشك أنه ذهب بدون وضوء، سعيد الخياط أيضًا الذي لا أراه في أي يوم من أيام الأسبوع يذهب للمسجد، ارتدى جلبابه وذهب. 
أستغل الهدوء الذي يعم الشارع في هذا الوقت، أطفئ الراديو وأستمع للحياة…، شبان قطعوا هدوئي، يتحاورون بصخب، قال أحدهم للآخرين :

- أنا لا أريد إنجاب فتاة، أن أنجب ولد خبيث، يدخل ويخرج من السجن، أفضل بكثير من فتاة تلطخ شرفي.

قاطعه أحدهم: 

- لكنك تعاشر الفتيات! 
- لهذا السبب بالضبط لا أريد إنجاب فتاة، لأني عاشرت وأعاشر الكثيرات، أعرفهم، لا أريد أن يفعل شخص ما بفتاتي ما أفعله بهم الآن، هل فهمت؟ 

تنهد واستأنف: 

- على أيٍّ، هل نذهب للمسجد الآن؟

رد الآخرون: 

- نعم، نعم…هيا بنا. 

ربما كل هؤلاء يذهبون للمسجد إيمانًا وخوفًا من الله أو ربما… ربما خوفًا من نظرة المجتمع. 

مرت ساعة الصلاة واكتظ الشارع بالناس وصخبهم، شغلت الراديو وغرقت في العمل، لم أشعر بعبد السلام مول الحانوت متى وقف بجانبي: 

- جيد أنك تعمل جيد، لكن كل عملك هذا فاسد. 
- لماذا ؟ 
- لأن كل الناس ذهبوا للمسجد وأنت تعمل.
- فهمت، تلك مسألة خاصة أسي عبد السلام لكن شكرًا.
- هي مسألة خاصة لكن الله أوصى جميع المسلمين أن ينصحوا إخوتهم المسلمين.
- وما أدراك بأني مسلم؟ 

إندهش عبد السلام من جوابي:

- لكنك مغربي، يجب أن تكون مسلم! 
- ربما نعم، ربما لا، لكل إنسان اختياراته أسي عبد السلام، على كل حال شكرًا لك. 

بعد خروجه، وجد قطة نائمة أمام دكانه، ركلها بعنف، أطلقت القطة صرخة من شدة الألم...

Comments

Popular Posts